بعد 17 سنة في سجن الحائر بالرياض.. قصة عنصر سابق في القاعدة تحول إلى روائي يستعد لنشر كتابه

روى أحد الصحفيين قصة لقائه بأحد المنتمين سابقًا لتنظيم القاعدة والموقوف حالياً في سجن “الحائر” بالرياض، التحولات الفكرية التي مر بها هو ومجموعة من النزلاء، قائلًا :”الأربعاء المنصرم، 15 يونيو الجاري، كنت أقف متأملاً في لوحات فنية عدة، فجأة إذا بشخص مبتسم يأخذني بالأحضان! وصاح بصوت فيه من كثير من البهجة :”يا هلا بحسن المصطفى”، تأملتُ ملامحه، واكتشفت أنه كان أحد الأعضاء السابقين في تنظيم “القاعدة”، والذي تم إلقاء القبض عليه أثناء الحملات التي شنتها قوات الأمن السعودية على التنظيم وأفراده، وهو الآن وبعد أن قضى نحو 17 عاماً في السجن، بدأت لديه العديد من المراجعات الفكرية، والتغيرات الثقافية والسلوكية خلال سنوات توقيفه، بعد أن حكم عليه بسبب انتمائه لتنظيم إرهابي، وكان جزءا من كادره الإعلامي وجهازه الدعائي”.
ووفقًا لـ”العربية.نت” والتي ينتمي إليها الصحفي صاحب الرواية، المعرض الفني الذي ضم العديد من الأعمال التشكيلية والحرفية وجرى اللقاء فيه، كان في إحدى القاعات التي اكتظت بالنزلاء والزوار والعائلات والصحافيين في سجن “الحائر” التابع لـ”المباحث العامة” في العاصمة السعودية الرياض، حيث شهد المهرجان الثالث لـ”أجنحة إدارة الوقت”، وهي أجنحة في السجون، مخصصة للموقوفين الذين يديرون فيها أنشطتهم بأنفسهم، ويحاولون عبر ذلك تنمية مهاراتهم والاستفادة من أوقاتهم في حقول عدة: فنية، وثقافية، ورياضية، وحرفية”.

وأضاف “الصحفي” :”كانت لحظة مربكة، فيها الكثير من المشاعر بالنسبة لي، أن ألتقي شخصاً مثل هذا الشاب، الذي كان عضواً سابقاً في تنظيم “القاعدة”، وشاءت الصدفُ أن يكون هو ذاته من كان بحوزته جزء كبير من أرشيف عمليات وتدريبات تنظيم “القاعدة” المصور، وهو الأرشيف الذي صار في حوزة “المباحث العامة” بعد إلقاء القبض على الشاب، وجزء منه تم الاستفادة منه في فيلم وثائقي مهم، بعنوان “كيف واجهت السعودية القاعدة؟”، من إنتاج شركة OR Media، بثته قناة “العربية” العام 2015، حيث عملت على إعداد ملخصات خبرية وتقارير موسعة عنه”.
واستطرد الصحفي في روايته :”بعد أن ذهبت بعيداً عن الشاب، رأيته يتجه صوبي من جديد ليعرفني على أخته وابنها اللذين قدِما لزيارته والتعرف على أنشطة المهرجان، فخاطبت أخته قائلاً لها: أعرف شعور الانتظار لدى عائلات الموقوفين، إلا أن الأهم أن أخاك بخير، والبسمة تعلو محياه، كما أن علاقته مع الضباط والجنود وزملائه في أجنحة “إدارة الوقت” حسنة جداً”، وواصلت الحديث معها عن تطور شخصيته والتغيرات المعرفية لديه”.
وتابع الصحفي :” الشب المذكور أطلعني على كٌتيبٍ يعمل عليه، فيه مراجعات فكرية عدة، وهو يسعى مستقبلاً للتعاقد مع إحدى دور النشر وطباعته، ليس هو وحده، بل هنالك زميل آخر له، يعمل على كتابة رواية، يحكي فيها سيرته، والتغيرات التي مر بها، وكيف كان، وما صار عليه هو ومجموعة من رفاقه الآن”.

السابق الصحة تعلن عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا والحالات الحرجة والوفيات
التالى 7 خطوات للإبلاغ عن فقدان الهوية الوطنية