لماذا نتعصب للهلال أو للنصر

ما هو الهلال؟ هو فريق رياضي اتخذ له مؤسسه اسم الهلال ووضع له شعاراً ثابتاً واستقر رسمياً على اللون الأزرق لقمصانه ومقره في مكان غرب الرياض وله تاريخ.. ثم ماذا؟ لا ينفرد الهلال بهذه الصفات، إذ يشترك معه كثير من الفرق السعودية والعالمية. ومع ذلك نرى أن كل حشد من البشر يتعصبون لفريقهم المفضل. مئات الألوف يتلاسنون في ما بينهم، وثمة من يكذب ويزور ويخرج من أبسط القيم التي آمن بها نصرة لفريقه.
علاقتك بفريقك تقودك لعلاقة مع مشجعي فريقك. تشعر بالقرب منهم. عندما تكون في مجلس يضم عدداً من الناس سوف يسرك أن تكون أغلبية من بالمجلس من مشجعي فريقك وأثناء النقاش سوف تتحالف مع مشجع فريقك الذي لا تعرفه ضد صديقك الذي صاحبك سنين إذا كان يشجع فريقاً آخر.

في المدرجات لا يمكن ترك الجماهير تختلط ببعضها. تخصص السلطات المدرجات والمداخل حسب الفريق. يتبارى في ساحة الملعب فريقان ثم ينتقل التباري بين الجمهور في المنزل والاستراحات وعلى السوشال ميديا وشاشات التلفزيون. أما المتصارعون في الملعب فلا يتملكهم هذا التعصب والانتماء، فاللاعبون مع كل موسم أو بعد انتهاء عقودهم ربما انتقلوا إلى الفريق الخصم وصاروا أشد بطشا بفريقهم السابق. إذن قضية التعصب ليست في الهلال والنصر والاتحاد وإنما في الجماهير. التعصب مصدره الانتماء للجماعة لا للفريق نفسه. الشيء الوحيد الذي يجعلك تتعصب هو الجماعة. هذه الجماعة هي الفريق الذي تشجعه أو المذهب الذي تنتمي له. لا أحد من جمهور الهلال مغرم باللون الأزرق أو بكلمة هلال أو بالشعار الذي يمثل الفريق. ولا يوجد في الأصل شيء اسمه ملابس إسلامية أو مسيحية: عباية وشماغ بلا عقال وثوب قصير وعمامة سوداء وبيضاء الخ. هذه التركيبة ليست ديناً وإنما شعارات الجماعة: نتماثل معها بشعاراتها ومظاهرها. فكما تعرف الهلالي أو الاتحادي من اعتزازه باللون والشعار فأنت تعرف الجماعة الدينية من ملابس أتباعها وقيافتهم وطرق حديثهم والألفاظ التي يستخدمونها. تتمظهر الجماعة بهذه الطريقة أزرق أو أصفر أو ثوب قصير ليميزوا بعضهم عن بعض. الجماعة هي مصدر التعصب والكراهية والعزلة والحرب.

المتعصب الديني لا يقاتل من أجل نصرة الدين وإنما من أجل نصرة الجماعة. مسلمان يتقاتلان أشد أنواع القتال وكلاهما تحت راية واحدة كلاهما يشهد أن لا إله إلا الله، وكلاهما يشهد أن محمداً رسول الله، وكلاهما يؤمن بنفس أركان الإسلام. لكي تتبين معنى التعصب للجماعة تأمل في هذه النكتة الشائعة: سُئل رجل هل أنت شيعي أم سنّي؟ فأجاب: لا سنّي ولا شيعي.. أنا ملحد. فقال له السائل صحيح، ولكن هل أنت ملحد شيعي أم ملحد سنّي؟ إلى أي جماعة تنتمي هذا هو جوهر السؤال. لا تنسَ أن مؤججي التعصب الديني والتعصب الرياضي لا يختلفون. هم نفسهم في كلا الحالتين. في الحالة الدينية نسميهم دعاة وملالي ومشايخ وفي حالة الكورة نسميهم محللين رياضيين وإعلاميين.

المصدر: عكاظ.

التالى 7 خطوات للإبلاغ عن فقدان الهوية الوطنية