تربوي يحلل تعليقات الطلاب على أوراق الامتحانات: تعكس عدم الاستعداد والتوتر

عبر أحد التربويين وأحد الأطباء المختصين عن أرائهم حول عودة ظاهرة تعليق الطلاب خلف أوراق الامتحانات النهائية مع بداية اختبارات الفصل الدراسي الأول؛ للكشف عن دوافعها وأسبابها. وقال الخبير التربوي المستشار التعليمي عادل الحارثي: “هذه الظاهرة -من وجهة نظري- يتحكم في ظهورها ثلاثة عوامل، هي: الطالب نفسه، بمعنى أن استعداده للامتحان كان ضعيفًا لأسباب كثيرة؛ لذلك لم يجد ما يكتبه على ورقة الامتحان؛ فلجأ إلى الرسومات أو كتابة الأبيات الشعرية، سواء على ورقة الامتحان أو على طاولته حتى ينتهي الزمن. وثانيًا معلم المادة، فالأسئلة التي أعدها قد تكون سهلة جدًّا أو صعبة جدًّا أو قليلة العدد، لا تناسب زمن الامتحان؛ فالطلاب إما لانتهائهم من الحل أو عجزهم عنه يلجؤون للرسم حتى ينتهي الزمن”.

وأضاف “الحارثي” بأنه من الأسباب أيضًا: قد يكون تنظيم زمن الامتحان من الأساس يحتاج إلى مراجعة وتعديل بناء على ما استُجد من تنظيمات جديدة في التعليم، مثل إعادة توزيع الدرجات لبعض المواد، أو الدمج الذي حصل لمواد أخرى. مبينا: “وجدنا اليوم ارتفاعًا هذه الظاهرة بشكل أكبر من السنوات السابقة؛ وقد يكون لانتقال الامتحانات عن بُعد إلى الحضوري دور كبير في ذلك”. ومن جهته، ذكر الدكتور فيصل البجلي، المتخصص في العلاج بالواقع الافتراضي، أنه من أكثر المفاهيم النفسية انتشارًا وملاحظة، وارتباطًا إيجابيًّا مثبتًا بمستدعيات التوتر، هو القلق بشكل عام، وبشكل أكثر تخصيصًا قلق الامتحانtest anxiety) )، التي ظهرت كمصطلح نفسي منذ عام ١٩٥٢؛ إذ أثبتت أولى الدراسات النفسية أن ما نسبته ٢٥٪ ارتبط لديهم قلق الاختبار بعلاقة سلبية مع مستوى الأداء؛ إذ يعد اتجاه الطلاب ذوي القلق النفسي العالي لتفريغ ما يعانونه باتجاهات مختلفة أمرًا شائعًا؛ فنجدهم في اللاشعور مثلاً يعانون الأحلام المزعجة، أو الأرق، وفي المجال الشعوري يلجؤون لتحويل ذلك القلق للغة غير منطوقة، كالمنحنيات والأشكال والخطوط التي يجدها المعلم على أطراف ورقة الامتحان لما يقاسيه بعض الطلاب من قلق داخلي كبديل للعدوان والاعتراض على ما يشعر به.

وأردف “البجلي” بأن لتلك الرسومات عند من يجيدون قراءة تفاصيلها معاني كثيرة وتعبيرات ذات دلالة، تشمل ما وصل إليه الشخص القلق من تفاصيل وحجم الرسومات، وتناسق وموقع.. وهنا أشير لبعض الدراسات التتبعية التي أشارت إلى أن من يعاني القلق يميل للتكرار الآلي لتفاصيل الرسم، فضلاً عن رسمه الملامح بحدة، وعدم إحكام العلاقة بين تفاصيل رسمته، وفقدان التنظيم، ورسم الأذرع المرفوعة أو منحنيات الملامح البشرية. واختتم الدكتور البجلي قائلاً إنه “يقع على متخصصي علم النفس والمرشدين المدرسيين الدور الحاسم في تخفيف مثل هذه الأعراض التي -بلا شك- تؤثر في جودة ومستوى النتائج. وهنا أشير للدراسات التي أوصت باستغلال الوقت الذي يسبق قبل الامتحان بالتهيئة النفسية والجسدية، وعدم المبالغة في قراءة تعليمات الامتحان، وتدوين عبارات إيجابية في بداية ورقة الامتحان”.

المصدر: سبق.

السابق دليل استرشادي للجامعات والمراكز البحثية
التالى 60 مشروعا علميا للموهوبين في إبداع 2022